الشيخ علي الكوراني العاملي
120
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
فيصيب ، وهاهم شيعتكم يا بني هاشم يدعون لجدكم ولكم علم الغيب ! فهل عندك من هذا العلم شئ ؟ ! فأخبره الإمام ( عليه السلام ) بأن عنده من علم جده ، مما علمه الله تعالى ، ثم أخبره بعدد حبات الرطب على النخلة ، وبما سيكون منه ، وأتمَّ عليه الحجة ! لكن أنى لمعاوية المسكين أن ينتفع ببرهان وهو لا يرى إلا ماديات الدنيا ، وإن رأى غيرها فهي ومضة نور تمر عليه عابرة : كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ ) . ( البقرة : 17 ) . فلو كان يرى غير الماديات لما أجاب أنصار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالجواب المادي التالي عندما سمع شكواهم من سياسة الإفقار التي اتبعها معهم ! ( قدم معاوية بن أبي سفيان حاجاً في خلافته فاستقبله أهل المدينة ، فنظر فإذا الذين استقبلوه ما فيهم أحد من الأنصار ، فلما نزل قال : ما فعلت الأنصار وما بالها لم تستقبلني ؟ فقيل له : إنهم محتاجون ليس لهم دواب ( خيول ) . فقال معاوية : فأين نواضحهم ؟ ( جمالهم التي تسقي زرعهم ، وهو إهانة يستعملها أهل مكة للأنصار ) فقال قيس بن سعد بن عبادة وكان سيد الأنصار وابن سيدها : أفنوها يوم بدر وأحد وما بعدهما من مشاهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين ضربوك وأباك على الإسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون ! فسكت معاوية ! فقال قيس : أما إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلينا أنا سنلقي بعده إثرة ( أي استئثاراً عليكم وظلماً ) فقال معاوية : فما أمركم به ؟ فقال : أمرنا أن نصبر حتى نلقاه . قال : فاصبروا حتى تلقوه ) ! ( الإحتجاج : 2 / 15 ) . هكذا ! بكل وقاحة : إصبروا على حكمي حتى تلقوا نبيكم في الآخرة وتشتكوا له عليَّ ! فالمهم أن لا تثوروا عليَّ ولا تمسوا دنياي ! فكيف لمثل هذا الشخص أن يرى أعلى من ماديات الدنيا ؟ ! * * مسكين معاوية ! فقد كان يحلم أن يتأمر على رقاب العرب والمسلمين ، ويبني